شيخ محمد قوام الوشنوي

290

حياة النبي ( ص ) وسيرته

المتجرد ، موصول ما بين اللّبة والسرّة بشعر يجري كالخطّ ، عاري الثديين والبطن ، ممّا سوى ذلك ، أشعر الذّراعين والمنكبين وأعالي الصّدر ، طويل الزّندين ، رحب الرّاحة ، سبط القصب شثن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفّؤا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطّرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السّماء - يعني جلّ نظره الملاحظة - يسبق أصحابه يبدر من لقى بالسّلام . قال قلت : صف لي منطقه ، قال : كان رسول اللّه ( ص ) متواصلا للأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، لا يتكلّم في غير حاجة ، طويل السّكت ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلام فصل لا فضول ولا تقصير دمثا ليس بالجافي ولا المهين ، يعظّم النّعمة وانّ دقّت لا يذمّ منها شيئا ، لا يذمّ ذواقا ولا يمدحه ، لا تغضبه الدّنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد . ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلّها وإذا تعجّب قلّبها ، وإذا تحدّث اتّصل بها يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التبسّم ويفترّ عن مثل حبّ الغمام . قال فكتمتها الحسين بن علي ( ع ) زمانا ثم حدّثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عمّا سألته عنه فوجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا . ثم قال محمّد بن سعد قال الحسين ( ع ) : سألت أبي عن دخول النبي ( ص ) فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك فكان إذا آوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء ؛ جزء للّه ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه . ثم جزّأ جزءه بينه وبين النّاس فيسرد ذلك على العامّة بالخاصّة ولا يدّخر عنهم شيئا . وكان من سيرته ( ص ) في الجزء الأمّة إيثار أهل الفضل ناديه وقسمه على قدر فضلهم في الدّين ، فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمّة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول ( ص ) : ليبلغ الشّاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إيّاه ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة . ثم قال : لا يذكر